حبيب الله الهاشمي الخوئي

181

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيكون محصّل المعنى أنهم يظهرون اليأس من الناس جلبا لقلوبهم إليهم ، وتوصلا به إلى ما يطمعونه منهم من الاضلال والاغواء وغرضهم بذلك إقامة أسواقهم أي انتظام معاملتهم معهم وترويج ما لديهم من متاع الضلال الذي يزعمون أنه متاع نفيس مع أنه خبيث خسيس . ( يقولون فيشبهون ) أي يقولون قولا فاسدا فيوقعون به الشبهة في قلوب الخلق ( ويصفون فيموّهون ) أي يصفون الباطل ويزيّنونه بصورة الحقّ . ( قد هيّنوا الطريق وأضلعوا المضيق ) لعلّ المراد به أنهم جعلوا الطريق المؤدّى إلى الضلال سهلا هينا لمن أرادوا اسلاكهم فيه بالخدع والتمويهات ، وجعلوا المسلك الضيق معوجا لمن أراد الخروج من ورطة الضلال بعد تورطه فيها ، فسهولة الطريق بالنسبة إلى الوارد ، والضيق والاعوجاج بالنسبة إلى الخارج . ( فهم لمة الشيطان ) أي جماعته وأصحابه وأتباعه ( وحمة النيران ) أي معظم حرّها وقال الشارح البحراني مستعار لمعظم شرورهم ، ووجه المشابهة استلزامها للأذى البالغ وكذلك حمة التخفيف . ( أولئك حزب الشيطان ) لاضلالهم الناس عن الهدى إلى الرّدى ( ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون ) اقتباس من الآية الشريفة في سورة المجادلة قال تعالى * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ) * الآية . قال الطبرسي في تفسيره : أي استولي عليهم يعني المنافقين وغلب عليهم لشدّة اتباعهم إياه فأنساهم ذكر اللَّه حتى لا يخافون اللَّه ولا يذكرونه ، أولئك حزب الشيطان أي جنوده ، ألا انّ حزب الشيطان هم الخاسرون ، يخسرون الجنّة ويحصل لهم بدلها النار . أقول : وبعبارة أوضح أنهم فوّتوا على أنفسهم النعيم المؤبّد وعرضوها للعذاب المخلَّد بما اتّصفوا به من صفة النفاق . روى في الكافي باسناده عن محمّد بن الفضيل قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام